العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

" ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله ورسوله " ثم يدركه الموت " قبل بلوغه دار الهجرة " فقد وقع أجره على الله " أي ثواب عمله وجزاء هجرته على الله ، وروى الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وآلهما . ( 1 ) وقال رحمه الله في قوله تعالى : " وإذ يمكر بك " قال المفسرون : إنها نزلت في قصة دار الندوة ، وذلك أن نفر من قريش اجتمعوا فيها وهي دار قصي بن كلاب وتآمروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقال عروة بن هشام : نتربص به ريب المنون ، وقال أبو البختري : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه ، وقال أبو جهل : ما هذا برأي ، ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، فنرضى حينئذ بنو هاشم بالدية ، فصوب إبليس هذا الرأي وكان قد جاءهم في صورة شيخ كبير من أهل نجد ، وخطأ الأولين فاتفقوا على هذا الرأي وأعدوا الرجال والسلاح ، وجاء جبرئيل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلى الغار وأمر عليا عليه السلام فبات على فراشه ، فلما أصبحوا وفتشوا عن الفراش وجدوا عليا وقد رد الله مكرهم ، فقالوا : أين محمد ; قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار رأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاثة أيام ثم قدم المدينة " الذين كفروا " وهم مشركو العرب ، ومنهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن حارث ، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأمية بن خلف وغيرهم " ليثبتوك " أي ليقيدوك فيثبتوك في الوثاق أو في الحبس ويسجنوك في بيت ، وقيل : ليثخنوك بالجراحة والضرب عن أبان بن

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 98 - 100 .